بدعوة من الصديق طارق العسيري مدير موقع أرقام، قمت بحضور إجتماع ما يعرف بالـBusiness Networking التابع لمنظمة عالمية تدعى BNI. التجربة كانت فريدة للغاية و مفيدة جداً و أردت الكتابة عنها لكي يستفيد القارئ ليرى كيف يمكن ان تكون العلاقات في مجال الاعمال او البزنس منظمة و عملية و مفيدة لجميع الأطراف.

لم أجد تعريب محدد لمصطلح Business Networking و أفضل استخدام “علاقات الأعمال” للدلالة عليه. قد يكون هذا الامر جديد علينا و غير متداول بكثرة و لكنه منتشر عند الغرب، و هو التعرف على أشخاص من شركات مختلفة لإقامة علاقات عمل تهدف في النهاية إلى الحصول على صفقات او تسهيل الوصول إلى متخذي القرار في شركات اخرى للحصول و لإتمام صفقات تجارية، و غالباً ما يكون مرتادي الاجتماعات هذه أفراد من القطاع الخاص او أصحاب شركات خاصة. و لطرح أمثلة شعبية، هو ان تذهب الى صديق لك و تسأله “تعرف حد يقدر يوصلني عند فلان في الشركة الفلانية عشان انهي الصفقة؟“. “انهاء الصفقة” هنا قد تعني ان الامور ربما تكون عالقة او انه يريد ان يعرض خدماته على مدير الشركة او مدير المبيعات بدون المرور في بيروقراطية تبطئ العمل و اتخاذ القرار.

المهم تجمع الحضور في فندق العنوان في مرسى دبي The Address Hotel – Dubai Marina في الساعة ال6:30 صباحاً و بدأ الاجتماع في تمام السابعة و استمر إلى قرابة التاسعة. نعم كان الوقت مبكراً جداً (تخرج من البيت بعد الفجر على طول!) و الهدف هو ان لا يكون أغلب الحضور مرتبطين بإجتماعات أخرى و في الغالب لن يرن هاتف أحدهم في هذا الوقت! عدد الحضور قارب ال25 شخصاً منقسين إلى أعضاء في المنظمة و زوار تمت دعوتهم من هؤلاء الأعضاء. أعضاء المنظمة حول العالم هم بعشرات الآف في مئات المدن في العالم.

طريقة إدارة الاجتماع كانت فريدة، يقف كل عضو و يعرّف عن نفسه و عن شركته و ما تقدم من خدمات خلال دقيقة واحدة فقط (يتم إيقافه إذا تعدى الدقيقة) و ينهي تعريفه بطلب إيصاله بشخص محدد يرغب الوصول إليه (مثال: أرغب في الوصول إلى مدير المبيعات في الشركة الفلانية و إسمه فلان الفلاني..الخ) او يطلب إيصاله بمتخذي القرار في أي شركة ضمن قطاع معين (مثال: أرغب في الوصول إلى مدراء التسويق في أي شركة من شركات الاتصالات، او ارغب في الإعلان عن خدماتي في الانترنت فهل يمكن لإحد إيصالي بشخص ثقة يعرفه؟). هنا يقوم أي شخص من الحضور (الأعضاء بالتحديد) بتدوين معلومات الاتصال بهؤلاء الاشخاص اذا كان على معرفة شخصية به، او اذا كان يعرف أحداً يمكنه ان يصل من خلاله الى الشخص المطلوب، و يقوم بتعريف مدير التسويق بالعضو الذي يرغب بالتواصل معه ليجتمعا فيما بعد و يعرض عليه خدماته لتتم الصفقة اذا ناسبت احتياجات الشركة.

خلال نصف ساعة تقريباً، يقف الأعضاء و يعرفون بأنفسهم و يطلبون التواصل مع اشخاص محددين و يقوم الجميع بمحاولة إيصال بعضهم البعض بالأشخاص المطلوبين بناء على علاقاتهم الشخصية! مثل خلية النحل، تجدهم يدوّنون في اوراق صغيرة معلومات التواصل و يتركونها على جنب.

صورة لأحد الاجتماعات المشابهة في بريطانيا، حيث يقف ألاشخاص معرفين بأنفسهم و عملهم و طلبهم

أثناء هذه الجولة، يتم تمرير صندوق صغير يحوي على بطاقات العمل او الBusiness Cards لمن يرغب من الحضور، عندما يصل إليك الصندوق، تستطيع بنظرة سريعة معرفة المجالات التي يعمل بها أغلب الحضور و اخذ بطاقة لأي شخص ترغب التواصل معه لاحقاً.

بعد انتهاء الجميع من هذه الجولة، يتم توزيع اوراق صغيرة كتب الأعضاء عليها اسماء الاشخاص المطلوبين و ارقام التواصل معهم او الوسيلة التي تساعدهم في الوصول إليهم بشكل سهل جداً، و غالباً ما يتبعه جلسة تعريفية بين الاطراف الثلاثة (السائل، الشخص المطلوب و الوسيط) او حتى مكالمة هاتفية من مثل “ترى في حد من طرفي اسمه فلان بيتصل فيك يبغي يعرض خدماته و شغله زين، شوف اذا يناسبك” . هنا يتم توثيق عدد الاوراق المتبادلة، حيث تم تبادل ما يقارب 14 ورقة في اجتماع اليوم.

ليس هذا فحسب، بل يتم التأكيد إن كانت محاولات الاتصال هذه (في الاسابيع الماضية) قد أتت بفائدة على الأعضاء. تأتي جزئية يقوم خلالها الأعضاء الذين أتموا صفقات معينة ليعلنوا “أنجزت صفقة بمبلغ 36 ألف درهم من خلال العضو الفلاني الذي توسط و عرفّني على المدير الفلاني“. يتم حساب جميع المبالغ الذي استفاد منها الأعضاء طوال العام لتصبح في الغالب بالملايين التي تم تبادلها من خلال اللقاءات هذه.

ما يميز اللقاء ان كل هذا منظم بشكل كبير، و كل المعلومات مسجلة و موثقة و يتم متابعتها من المنظمين لضمان إستفادة الجميع! حتى انه يتم تحديد أكثر الأعضاء توفيراً للمعلومات و الاتصالات و كم المبالغ التي تم استحداثها من خلاله، ليتم تكريم هذا الشخص لتفانيه في إفادة بقية الأعضاء!

استطيع تشبيه الأمر هذا بـ”الواسطة المحمودة” و هي مطلوبة و مفيدة لتسيير أمور أصحاب الأعمال في الوصول الى متخذي القرار دون المرور بتعقيدات إدارية و بيروقراطية ثقيلة او حتى الوصول الى أفضل موفري خدمات معينة يرغبون في شراءها. الكثير من أصحاب الأعمال لا يعرفون كيف يصلون إلى متخذي القرار في شركات مختلفة لعرض منتجاتهم او خدماتهم التي قد تحتاجها الشركات فعلاً، فتكون مثل هذه التجمعات مفيدة للغاية.

للنجاح في العمل التجاري عوامل عديدة، و من أهم هذه العوامل هي العلاقات، فهي مهمة للغاية في الوصول إلى ما يحتاجه صاحب العمل التجاري بشكل سريع و سهل. هذه الاجتماعات تسهل تكوين هذه العلاقات و تجعل عملية الاستفادة منها منظمة و عملية جداً.

تعليق to “تجربتي مع أكبر منظمة لـ”علاقات الأعمال””

  1. Tweets that mention اماراتيون .. كيف نجحوا؟ » Blog Archive » تجربتي مع أكبر منظمة لـ”علاقات الأعمال” -- Topsy.com قال:

    [...] This post was mentioned on Twitter by Abdullah Aldawsari, murshed. murshed said: تجربتي مع أكبر منظمة لعلاقات الأعمال او ما يعرف بال Business Networking http://www.success.ae/?p=167 [...]

أكتب تعليق

تستطيع استخدام الوسوم التالية:

XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>